الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
33
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
وليس يصحّ في الأفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل ولنعم ما قال الفاضل الجليل والوزير السعيد بهاء الدين علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي « 1 » ، من عظماء علمائنا ، في كتابه كشف الغمّة ، وهو كتاب حسن لم يعمل مثله . حيث قال ما نصّه : ومن أغرب الأشياء وأعجبها أنّهم يقولون : انّه صلّى اللّه عليه واله قال في مرضه : مرّوا أبا بكر يصلّي بالناس ، وهو نصّ « 2 » في توليته الأمر ، وتقليده أمر
--> حاصل ؛ لأنّ المحقّقين منهم على جواز الرواية بالمعنى للضابط العارف بمعاني الألفاظ ، وحينئذ لا يتّجه الاحتمال . على أنّ احتمال الرواية بالمعنى على عقيدة الراوي خاصّة إذا كان قادحا في الاحتجاج بالأخبار لم يختصّ بهذا الخبر ، بل يجري في جميع الأخبار ، ولا أحد يلتزم ذلك ؛ لأدائه إلى انسداد التمسّك بجميع الأخبار . والحمل على ولاية خاصّة غير مستقيم ؛ لما فيه من التحكّم ، ولاطلاق الولاية فيقتضي العموم ، ولأنّ المطلق ينصرف إلى الكامل وهي الإمامة ، والحمل على ولاية القضاء لا يستقيم بامامة غيره ؛ لأنّ تعبير القاضي إلى الامام اجماعا ، ولم يدّع أحد أنّ القاضي كان بعده صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام بالنصّ والخليفة غيره « منه » . ( 1 ) كان عالما فاضلا محدّثا ثقة شاعرا أديبا منشأ ، جامعا للفضائل والمحاسن ، وكان وزيرا لبعض الملوك ، وكان ذا ثروة وشوكة عظيمة ، فترك الوزارة واشتغل بالتأليف والتصنيف والعبادة والرياضة في آخر أمره ، توفّي ببغداد سنة ( 693 ) . ( 2 ) في المحصول للفخر الرازي والمستصفى للغزالي : انّ الصحابة قاسوا الخلافة على التقديم للصلاة ، وأنت تعلم أنّه ينافي كونه نصّا . ولا يذهب عليك أنّه قياس من غير جامع معتدّ به ، كيف ؟ وقد رووا عنه صلّى اللّه عليه واله قال : صلّوا خلف كلّ برّ وفاجر ، واتّفقوا على جواز الصلاة خلف الفاسق والمبتدع ، ولم ينقل اشتراط العدالة في امام الصلاة الّا عن عبد اللّه البصري من المعتزلة . وقد رووا في أصحّتهم أنّه صلّى اللّه عليه واله صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف ، ولم يدّع أحد دلالته على الخلافة ، مع استحقاقه ما فيه من الزيادة من اقتداء الرسول به ، فتأمّل في مناقضاتهم بعين البصيرة « منه » .